جلال الدين السيوطي
42
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
عليه وسلم قد كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم حي على الطهور المبارك والبركة من الله حتى توضنا كلنا وأخرج الطبراني وأبو نعيم عن أبي ليلى الأنصاري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصابنا عطش فشكونا إليه فأمر بحفرة فحفرت فوضع عليها نطعا ووضع يده على النطع وقال ( هل من ماء ) فأتي بماء فقال لصاحب الأداوة صب الماء على كفي واذكر اسم الله ففعل قال أبو ليلى فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي القوم وسقوا ركابهم وأخرج أبو نعيم من طريق القاسم بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فعرسوا فقال يا قوم كل رجل يلتمس في أداوته فلم يجدوا غير واحد فصبه في إناء ثم قال توضؤا فنظرت إلى الماء وهو يفور من بين أصابعه حتى توضأ الركب أجمعون ثم جمع كفه فما خلتها إلا النطفة التي صبت أول مرة وأخرج أبو نعيم من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن أبيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها وأصابت الناس مخصمة ثم دعا بركوة فوضعت بين يديه ثم دعا بماء فصبه فيها ثم مج فيها وتكلم بما شاء الله أن يتكلم ثم أدخل خنصره فيها فأقسم بالله لقد رأيت أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفجر بينابيع الماء ثم أمر الناس فشربوا وسقوا وملأوا قربهم وأداويهم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله لا يلقى الله بهما أحد يوم القيامة إلا دخل الجنة ) وأخرج أبو نعيم في الصحابة من طريق خديج بن سدرة بن علي السلمي من أهل قباء عن أبيه عن جده قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا القاحة وهي التي تسمى اليوم السقيا لم يكن بها ماء فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى مياه بني غفار على ميل من القاحة ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في صدر الوادي واضطجع بعض أصحابه ببطن الوادي فبحث بيده في البطحاء فنديت فجلس ففحص فانبعث عليه الماء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فسقى واستقى جميع من معه حتى اكتفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هذه سقيا سقاكموها الله فسميت السقيا ) وأخرج الطبراني وابن عساكر عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع موت الحسن والحسين وهما يبكيان فقال لفاطمة ما شأن ابني قالت العطش فنادى في الناس هل أحد منكم معه ماء فلم يجد أحد منهم قطرة فقال ناوليني أحدهما فناولته إياه من تحت الخدر فأخذه وضمه إلى صدره وهو يضغو ما يسكت فأدلع لسانه فجعل يمصه حتى هدأ وسكن فلم أسمع له بكاء والآخر يبكي كما هو ما سكت فقال ناوليني الآخر فناولته إياه ففعل به كذلك فسكتا فما أسمع لهما صوتا وأخرج الشيخان عن عمران بن حصين قال كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الناس